في غياهب سجنٍ تحت الأرض، يمضي شاب مجهول الهوية أيامه مُقيدًا بقيود الجهل والوحدة. لا يعرف اسمه، ولا يعلم متى أو حتى إذا ما كان العالم الخارجي سيلقى حتفه، كما تُنبئ النبوءات المظلمة. كل ما يعرفه يقيناً، هو سجنه على يد والده، سجنٌ حرمه من هواء الحرية وضوء الشمس، وتركه وحيداً يصارع ظلال المجهول. يجلس الشاب في زنزانته الكئيبة، تتلاعب به الأفكار السوداوية بينما تُحيط به جدرانٌ صماء تُردد صدى وحدته. فجأة، يُقتحم سكون سجنه بصوتٍ غريب، صوتٌ يُنبئ عن حدثٍ جلل. ينهض الشاب، قلبه ينبض بعنف، يشعر بذبذبات غريبة تمتد من أعماق الأرض إلى سطحها. يُدرك حينها، بحدسٍ غامض، أن العالم الخارجي يتغير، وأنّ النبوءة المرعبة بدأت تتحقق. يهتزّ السجن بعنف، تتساقط الأحجار من السقف، ويعمّ الظلام كلّ شيء. في تلك اللحظة، بينما ينهار العالم من حوله، يُلمح الشاب فرصةً للهروب. ينكسر باب زنزانته بفعل الزلزال، مُفسحاً له الطريق نحو المجهول. ينطلق الشاب في ممرات السجن المظلمة، يجري بخطواتٍ مُترددة، لا يعرف ما ينتظره في الخارج، ولكنه يعلم بأنّ البقاء هنا يعني الموت المُحقق. يصل الشاب إلى بوابة السجن الرئيسية، ليجدها مُحطمة، دليلاً آخر على كارثة عظمى حلّت بالعالم الخارجي. يخرج الشاب، ليُقابل مشهداً مُروعاً: سماءٌ مُحمرّة، أرضٌ مُتفسخة، ومخلوقاتٌ غريبة تجوب الأرجاء. إنه مشهدٌ يُجسد نهاية العالم بكلّ ما تحمله الكلمة من معنى. يتجمد الشاب في مكانه، ينظر إلى الدمار من حوله، يُدرك حينها أنّه نجا من سجنه، لكنه سقط في سجنٍ أكبر، سجنٍ بلا جدران، سجنٌ اسمه نهاية العالم. لكن الشاب لا يستسلم، فهناك شعلة أملٍ صغيرة تتوهج في قلبه، شعلةٌ تُخبره بأنّ البقاء على قيد الحياة ممكن، حتى في عالمٍ مُحطم. يُمسك الشاب سيفاً عثر عليه بين الأنقاض، ويبدأ رحلته في هذا العالم الجديد، رحلةٌ مليئة بالمخاطر والتحديات، رحلةٌ هدفها البقاء على قيد الحياة.